الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
248
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لأجله وذلك إذا كان على الطريقة وكانت على خلافها واما ما يقع له في بعض الأحيان من رد الصّحيح والتعلق في ذلك بانّه خبر آحاد لا يوجب علما ولا عملا فحيثما جاء على خلاف ما استقامت عليه طريقتنا أو اتّفقت عليه كلمتنا فإنه يرد وان رواه الثقاة وتعددت طرقه كما في اخبار السّهو وليس هو الشيخ وحده بل هذا العلّامة يشترط العدالة كغيره ويحرص على رد خبر الفاسق حتى أن ولده فخر المحققين على ما حكى عنه سأله يوما عن أبان بن عثمان وهو بالمكانة التي هو بالمكانة فيها قد أجمعت العصابة وأقروا له بالفقه والحديث فقال الأقرب عندي عدم قبول روايته لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ولا فسق أعظم من عدم الايمان كل ذلك لان قيل فيه على ما حكى الكشي انه كان من الناووسية مع أنه قد ملئوا الطوامير بالاخذ عن هؤلاء وهل هناك مؤلف أو مصنّف الّا وهو يعمل باخبار هؤلاء مع اشتراط الكل للعدالة وليس الّا ما ذكرناه يشترطون العدالة للمبادرة ويأخذون بخبر المأمون عند عدم المعارضة اللّهم الّا ان يكون المحقق شيخنا نجم الدّين رض فإنه شرط في القبول الايمان والعدالة وانكر على الشيخ العمل باخبار هؤلاء ومنع أن تكون الطائفة عملت بشيء من اخبارهم أولا وتنزل ثانيا إلى الاقتصار على خصوص من عملوا به لكنه بنفسه اعترف بذلك في المعتبر فإنه بعد ان نقل المذاهب وزيفها وأعاب على من اقتصر على سليم السّند وقال إن ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب إذ لا مصنّف الّا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل ثم قال والتوسّط أصول فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به وما اعرض عنه الأصحاب أو شذ يجب اطراحه حسبما حكينا عنه من قبل هذا انتهى امّا ما أجاب به عن تعجب الشهيد الثاني قده وما ادّعاه من وقوع الغرائب « 1 » منه أعظم فان ما افاده بزعم انه واقع للتناقض والتهافت لا معنى له فان الدليل ليس أصلا بل انما هو وسط في الاثبات والترتيب بين الأدلة الغير العلميّة يستحيل الّا ان يكون على وجه التقديم للقوّة والمزيّة أو الحكومة فالاخذ باخبار هؤلاء إذا ثبت جوازه فلا مناص عن الالتزام بعدم اعتبار العدالة والمبادرة والاطلاق مجرد تعبير خال عن التحصيل واعترافه باستقامة طريقة الطائفة على الاخذ من هؤلاء اجماع على عدم دوران الحكم مدار العدالة وهو كذلك فانّه مما ابتدعه أهل الخلاف واختصوا به وقد أجمعت الطائفة على فساده وهذا عين ما يعترف به الشيخ من أن الخبر الواحد لا يفيد علما ولا عملا ومن أعجب الأمور ان يكون المراد من أنه خبر واحد وجود الدليل على خلافه فإذا كان الخبر صحيحا ولكن كان على خلاف ما استقامت عليه الطريقة واتفقت عليه الكلمة فرده ليس من حيث إنه خبر واحد بناء على حجيّته من باب التّعبد بل من جهة الاجماع على الخلاف فهذا التعليل لا يتم الّا ان يكون المراد ان الخبر انما يكون حجة من حيث افادته العلم فإذا كان من الآحاد التي لا يفيد العلم لم يجز الاستناد اليه لعدم اعتباره شرعا ولو كان الراوي عدلا اماميّا وهذا معنى انه لا يفيد عملا والخطب العظيم قوله وليس هو الشيخ وحده الخ فان هذا التناقض أوضح حيث إنه يصرح برد خبر أبان لأنه ليس مؤمنا مع أنه يعمل بروايته بالخصوص فضلا عن غيره وقوله هل هناك الخ اعتراف بوقوع التناقض من الجميع وقوله اللّهم الخ بيان لتناقض كلامي المحقق وهل ينفعه وقوع التناقض في كلمات هؤلاء لدفع التناقض عن كلمات الشيخ قده ودفع الغرائب التي ذكرها الشّهيد الثّانى قده فالحقّ ما حقّقه المحقق قده من أن اشتراط العدالة والايمان في الرّاوى طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب فان معناه انّ
--> ( 1 ) من الشيخ قده فاعجب بمراتب ووقوع الغرائب